القدس: حمل مجلس الإفتاء الأعلى سلطات الاحتلال المسؤولية عن أعمال العربدة التي يقوم بها المستوطنون في الأراضي الفلسطينية، فهي التي توفر الحماية الكاملة لقطعان المستوطنين المتعطشين للقتل والإفساد وإهلاك الحرث والنسل، حيث تتجلى هذه الاعتداءات في أشكال يومية قاسية، تشمل إغلاق الطرق وتقطيع أواصر المدن والقرى بالحواجز والبوابات الحديدية، والاعتداءات المباشرة على المنازل والممتلكات بالحرق والتحطيم والترويع، فضلاً عن منع المزارعين من الوصول إلى أراضيهم واستهداف محاصيلهم ومواشيهم، مبيناً أن هذه السلطات لا تعمل على وقفها، أو اعتقال مسببيها، بل على النقيض من ذلك، فهي تشدد إجراءاتها ضد المواطنين الفلسطينيين الأبرياء، وتفرض قيوداً مشددة على حركة المواطنين العرب، وذلك في سياق المخطط الجديد للاحتلال الذي يهدف إلى ضم الضفة الغربية وتكريس الاحتلال، مبيناً أن سرطان الاستيطان آخذ بالانتشار على حساب الأراضي الفلسطينية وأصحابها الشرعيين.
وأكد في السياق نفسه على أن ما يجري في الأراضي الفلسطينية، خاصة في المسجد الأقصى المبارك، الذي يتعرض لأبشع جرائم التهويد ومحاولات تقسيمه زمانياً ومكانياً، هو استمرار لمسلسل التهويد والضم الذي تسعى لتحقيقه سلطات الاحتلال. التي أزالت اللافتة التي تحمل اسم "باب العامود" عند المدخل الرئيسي للبلدة القديمة، المؤدي إلى المسجد الأقصى المبارك من جهته الشمالية، واستبدلتها بلافتة جديدة كتب عليها باللغات العربية والإنجليزية والعبرية "البوابة القديمة"، في خطوة غير مسبوقة، تتجاوز التسمية التاريخية للموقع، وتغيّر الهوية التاريخية الإسلامية.
وفي السياق نفسه أدان المجلس استيلاء سلطات الاحتلال على معهد قلنديا للتدريب المهني التابع لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا"، في بلدة كفر عقب شمال القدس المحتلة، وذلك في سياق إجراءاتها نفسها التي تستهدف الوجود العربي والفلسطيني ومن ضمنها حظر نشاط "الأونروا" وإنهاء عملها في الأراضي الفلسطينية المحتلة، في محاولة عملية للنيل من حق العودة، وتجاهل حقوق اللاجئين.
من جانب آخر دعا المجلس إلى وأد الفتنة التي تطل بشرها وشرارها من بعض بلداتنا الغالية، وقال: إننا نتابع بألم شديد وحرقة الأحداث المؤسفة التي تزهق فيها أرواح الأبرياء لخلافات ونزاعات عائلية، داعياً إلى حقن الدماء وضبط النفوس، وناشد الغيورين على دينهم ومصالح أبناء شعبنا، خاصة في هذه الظروف الصعبة والقاسية، أن يتقوا الله في دماء إخوانهم، وأن لا يستبيحوها، عملًا بتوجيهات ديننا الحنيف، حيث يقول عز وجل: { وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَأً}(النساء: 92)، معبرًا عن أسفه الشديد للأحداث المؤسفة، التي أزهقت فيها أرواح عدد من المواطنين في سلوان حاضنة الأقصى الجنوبية، وطالب أصحاب العلاقة والجهات المؤثرة كافة بمعالجة الخلافات الداخلية بالحوار والطرق المشروعة، واللجوء إلى شرع الله لحلها، عوضاً عن اللجوء إلى العنف، واستخدام القوة والسلاح.
جاء ذلك خلال عقد جلسة المجلس (239)، برئاسة سماحة الشيخ محمد حسين، المفتي العام للقدس والديار الفلسطينية، رئيس مجلس الإفتاء الأعلى، وتخلل الجلسة مناقشة المسائل الفقهية المدرجة على جدول أعمالها، وذلك بحضور أصحاب الفضيلة أعضاء المجلس من مختلف محافظات الوطن. |